أحمد بن علي القلقشندي
96
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وهم تركوه ( 1 ) أسلح من حبارى رأى صقرا ، وأشرد من نعام يريد ما تقدّم مما يعرض للحبارى من إرسالها سلحها على الجارح عند اقتناصه لها ؛ وأنّ النعام في غاية ما يكون في البرية من الشّراد والنّفار ، ونحو ذلك مما يجري هذا المجرى . الصنف الرابع الحمام وقد اختلف في الحمام في أصل اللغة ؛ فنقل الأزهريّ ( 2 ) عن الشافعيّ رضي اللَّه عنه أن الحمام يطلق على كل ما عبّ وهدر وإن تفرقت أسماؤه ، فيدخل فيه الحمام ، واليمام ، والدّباسيّ ، والقماري ، والفواخت وغيرها . وذهب الأصمعيّ ( 3 ) إلى أن الحمام يطلق على كل ذات طوق كالفواخت والقماريّ وأشباهها . ونقل أبو عبيد عن الكسائيّ ( 4 ) سماعا منه أن الحمام هو الذي لا يألف البيوت ، وأن اليمام هو الذي يألف البيوت ؛ لكن الذي غلب عليه إطلاق الحمام هذا النوع المخصوص المعروف . ثم هو على قسمين : أحدهما ما ليس له اهتداء في الطيران من المسافة البعيدة . والثاني ما له اهتداء ، ويعرف بالحمام الهدي وهو المراد هنا ، وقد اعتنى الناس بشأنه في القديم والحديث ، واهتم بأمره الخلفاء ؛ كالمهديّ ثالث خلفاء بني
--> ( 1 ) ورد هذا البيت في حياة الحيوان هكذا : « وهم تركوك رأت » ( 2 ) هو محمد بن أحمد بن الأزهر الهروي : أحد الأئمة في اللغة والأدب . توفي سنة 370 ه . ( الأعلام : 5 / 311 ) . ( 3 ) هو عبد الملك بن قريب الباهلي : راوية العرب وأحد أئمة العلم باللغة والشعر والبلدان . توفي بالبصرة سنة 216 ه . ( الأعلام : 4 / 162 ) . ( 4 ) هو علي بن حمزة بن عبد اللَّه الكوفي : الإمام في اللغة والنحو والقراءة . توفي سنة 189 ه . ( الأعلام : 4 / 283 ) .